خِيرةُ الرحمنِ

جارَ الزمانُ على الساداتِ من مُضَرِ
مَن جاء مدحهُمُ في مُحكمِ السّورِ
أهل الفصاحة و الأخلاق إن نطقوا
أهل التهجّد و الأذكار في السّحَرِ
أهل الفيوضات و الإحسان إن قُصِدوا
أهل السماحةِ دفّاعونَ لِلضّررِ
إن عُدّ أهلُ النّدى كانوا الولاةَ لهم
لأنّهم خِيرةُ الرحمنِ في البشرِ
قومٌ بهم قام دينُ اللّه و انتشرت
أحكامه بجهود السادَةِ الغُرَرِ
جارَ الزمانُ عليهم بالتفرّق عن
جِوارِ أكرامِ مبعوثٍ الى البشرِ
تَتبّعَتهم يد الأعدا بلا سببٍ
فغودِروا بين مسمومٍ و منغفرِ
بيثربٍ قد قضى بالسمّ بعضهُمُ
و كربلا قد حَوَت للأنجُمِ الزّهُرِ
و في الغريّ ثوى الكرّار حيدرةٌ
مُردي الكُماةِ، على خِيرةُ الخِيَرِ
و أرض بغدادَ قد حازت بُدورَ هُدىً
قد كابَدوا لعظيمِ الخَطبِ و الكَدَرِ
و الطاهرانِ بسامراءَ قد قَضَيا
بالصبر، قد قابلوا للهضم و الضررِ
و أرضُ طوسٍ قضى بحرُ العلوم بها
بالسمّ، قد غاله ذو الجهلِ و البَطَرِ
قد سُمّ في حَبّ رمّانٍ و في عنبٍ
و خالَ أحشاءه قُطّعنَ بالشّفرِ
لَهْفي له فوق فُرش السّقم مضطجعاً
يُعالج السمّ و الأحشاءُ في سعرِ
و صار يَقذفُ أحشاءً مطهّرةً
أودى بها السمّ فاتاعت من الخطرِ
لمّا دنا منه أمرُاللّه و اقتربت
منه المنيّةُ نجل السادّةِ الغُرَرِ
أومى الى نجلهِ في طيبةٍ، فأتى
مُلبيّاً لأبيه خيرةِ الخِيَرِ
لمّا رآه غدا يبكي و يلثمُهُ
و الدمع من عينه ينهلّ كالمطرِ
أوصى اليه و بالأسرار أعلمَهُ
لأنّه حجّة الباري على البشرِ
لمّا أتمّ وصاياه و عرّفُهُ
كلّ العلوم و ما يجري من القَدَرِ
قضى و فارق للدنيا و محنتِها
و آبَ للمصطفى و السادةِ الغُرَرِ
قضى غريباً فوا حُزني و وا أسفي
بأرض طوسٍ غريبَ الدار و الأثرِ
قضى الرضا فله الأكوان مظلمةٌ
و الأرض تبكي دما حزناً على القمرِ
و الشمسُ قد كُسِفت للطهر حين قضى
و ذي السماءُ تسيلُ الدمعَ كالمطرِ
و البدرُ أظلم لمّا مات سيّدُنا
بحرُ العلوم عليّ مظهرُ العِبَرِ
فيا جبالُ ألا مِيدي لِموتِ فتىً
أجرى المدامعَ حتّى مِحجَرَ الحَجَرِ
وضَجّت الرّسْلُ و الأملاكُ مُعوِلَةً
لِفَقدِ شمسِ الهدى بل خيرةِ الخِيَرِ
و الإنس و الجنّ في حُزنِ و في جَزَعٍ
تُجري الدموعَ كماءِ المُزنِ منهمرِ
صلاة ربّي عليه ما نَشا غُصُنٌ
و كلّما لاح قُمْريّ على شجرِ
حسن بن عبداللّه آل جامع الخطّي

 

 Copyright © 2004 "Shamstoos.ir"
دبيرخانه دائمي جشنواره فرهنگي هنري امام رضا (ع) - مشهد
info@shamstoos.ir