ثامن النّقَباء

عنكَ الهوى أخذَ الشّجيّ فُنونَهُ
و لَكَم خَليّ فيك جنّ جُنونَهُ
من كان فيك كُثَيّراً في حُبّهِ
فهواك صَيّرني به مَجنونَهُ
لَكَ مِن مَواضي اللّحظِ مُرهَفُ صارِمٍ،
اللّه إن جَرّدتَ عنه جفونَهُ!
و إذا هَزَرتَ قناةَ قدّكَ لم يكن
إلّا فؤاد المُستَهامِ طَعينَهُ
لي في الهوى بادٍ و خافٍ في الحشى ،
اللّه إن أظهرتَ منه كمينَهُ!
ما حالُ من أذكى الغرامُ ضلوعَهُ
و استنزفَ الشوقُ المُمِضّ شؤونَهُ؟!
ن حَنّ فق أراكهِ ابنُ أراكةٍ
شَجْواً يحنّ الى الديار حنينَهُ
و إذا شَجاهُ إلفُهُ أذكى تذكّـ
ـره لمن قد هام فيه شُجونَهُ
ما إن تَرنّم في فُنونِ لُحونِهِ
إلّا و سابقَ في الشّجونِ لُحونَهُ
و مُحَلّئاً عن وِردِ أعذبِ مَورِدٍ
لكنّ مِن فيض العيون عيونَهُ
ما مرّ ذكر البانِ منه خاطراً
في خاطر إلّا أمرّ مَعينَهُ
و إذا جرى ذكرُ اللّوى هجرَ الكرى
و صفاه إن ذكر الصفا و جُحونَهُ
كم راحَ في ليل السليمِ مرجّما
فيمن نفى عنه الرقادُ ظنونَهُ
و يخال مُسوَدّ الدّجى ممّن يُحبّ
قُرونَهُ و سنا الصباح جبينَهُ
يَهوى الغميمَ و كم له قد راح يسـ
ـتسقى الغمامَ رذاذَهُ و هَتونَهُ
و بمنزلٍ فيه لِعَلوةَ دارسٍ
كم مدمع فيه اذالَ مصونَهُ
مازال يسقي روضه من دمعهِ
حتّى حنى من روضهِ نِسرينَهُ
مستعذباً أبداً هواه و لم يُرِدْ
في دهره إلّا أذاهُ وهُونَهُ
يَهوى القوامَ و لِينَهُ، و لأجلهِ
يهوى من الرمح المثقّفِ لِينَهُ
و يرى المُنى في حبّه و لو أنّهُ
في الحُبّ يلقى ذلّهُ و مَنونَهُ
كم راح يُنشد في الغُوَير أحبّةً
هَجَروا الغُويرَ سُهولَهُ و حُزونَهُ
يستعرض البرقَ اللّموح يَخالُهُ
ثغرا جلا من لؤلؤٍ مكنونَهُ
أو من سيوف الهند مرهف صارم
جَلَت الوغى من حدّه مسنونَهُ
أو إنّه نور محا في هَدْيهِ المو
لى (الرضا) ليلَ العمى و دُجونَهُ
هو ثامن النّقَباء من فيهم أقا
مّ اللّهُ ما بين البريّةِ دينَهُ
و أبٌ لأربعةٍ، و لو لا هم لَما
وَجدَ الإلهُ على الكتاب أمينَهُ
علمَ النبيّ حوى كما في صدرِهِ
مِن علمهِ الخافي طوى مخزونَهُ
يَرِدُ المُحبّ على الظّما سِلسالَهُ
و على الظما يَردُ العدوّ أجونَهُ
من لا يعي (أخبارَهُ) في صدرِهِ
(بِعُيونها) فليَجْلُ منه عيونَهُ
كم راع من أسد و ما برحت تُحامي
الاسد تضرى في العرين عرينَهُ
كم معجز من فضله قد راض في
-ه من العدوّ شِماسَهُ و حُرونَهُ!
ضلّ الذي قد راح يَقرِن فيه مَن
يأبى الإله بأن يكون قِرينَهُ
من كان يَقرِن في (عليّ) جدّه ال
-عباس فلْيَقرِنْ به (مأمونَهُ)!
قل للذي قد ظنّ يَشفي في دمٍ
منه هراقٍ سُقامَهُ و ضُغونَهُ:
ما أنتَ إلّا يُبرِم عهده مفروضَهُ
فيه و يُحكم في الورى مسنونَهُ
سُرعانَ ما نَقَضت يداه موثّقاً
في عنقهِ عَقدَ الإلهُ متينَهُ
لم يكفهِ أن ضيّعَ العهد الذي
تَخِذَ الإلهَ كفيلَهُ و ضمينَهُ
حتّى أراه بأكلةِ العنبِ الذي
دَسّوا به السمّ النقيعَ مَنونَهُ
قد راح مُتّبعاً به من رأيهِ
غثّاً، و كان به أصاب سمينَهُ
و أراه بحراً زاخراً بحياتهِ
و بقبره منه أراه (نُونَهُ)
ما راقب الجبّار فيه و آيَهُ
و نبيّهُ و وصيّه و أمينَهُ
بأبي غريباً قد قضى و مشرّداً
عن داره دامي الفؤاد حزينَهُ
إنْ أنّ من ألم يكادُ معظمُ ال
أفلاك شَجواً أن يئنّ أنينَهُ
قد بات مختلفاً لشيعته ثرا
ه، و كم به كَحلَ المحبّ جفونَهُ
يا ثامن النقباء، هل يرقى أمرؤٌ
لك مرتقىً تكبو الكواكبُ دونَهُ؟!
يهوى الضراح ضريح قبرك، و
الثريّا من ثراهُ جليّهُ و كَنينهُ
أنتم سفينٌ للنجاة فضلّ مَن
لم يتّخذكم للنجاةِ سفينَهُ
و غدا لكلّ رزيّةٍ غرَضاً فتىً
لم يتّخذكم للمعادِ حصونَهُ
هل كان عِلم في الأنام و ما عزا
لكمُ الأنامُ شروحَهُ و مُتونَهُ؟!
هل كان واردَ حوضِكُم مَن لم يَرِدْ
مِن حبّكم سِلسالَهُ و مَعينَهُ؟!
صلّى عليكم مَن لكم جعل الإما
مةَ و الولايةَ في البريّة دينَهُ
الشيخ سليمان ظاهر العامليّ (ت ه)

 

 Copyright © 2004 "Shamstoos.ir"
دبيرخانه دائمي جشنواره فرهنگي هنري امام رضا (ع) - مشهد
info@shamstoos.ir