أتيتُ من مغرب الدنيا خراسانا
لكي أبثّ الرّضا شوقاً و تَحنانا
مُسعّرَ الشوق مُلتاع الجوى دَنفاً
أُكابد البُعدَ آلاماً و أحزانا
لاستريح بنجوى أستشفّ بها
دفقَ النبوّة أعواماً و أزمانا
أتيتُ أنفُثُ آهاتي و أنشرها
إلى عليّ الرّضا شعراً و ألحانا
أتيتُ أحمل برهاناً على ولهي
بآل بيت رسول اللّه ديوانا
و ما أرانيَ أخشى بعده عَنَتا
من الحياة و آثاماً و أدرانا
***
أتيتُ ملتهباً شوقاً و محتسباً
أني ألاقي على الأبواب سلمانا
و نحن آتون زُوّاراً لموطنه
و ما بحثناه تعظيما و إيمانا
***
أتيت أنفح سبط المصطفى عبقاً
و فيض حبّ ربا في النفس و ازدانا
أتيت أشكو إليه ما أُكابده
و أستميح على الأعتاب غفرانا
و لم يكن واحد من آل حيدرة
إلا و كان أبرّ الخلق إحسانا
و ما أحبّ إله الكون مثلهم
و زان في حبّهم وحياً و قرآنا
فاختص مالك في أعدائهم سفراً
و اختص رضوان للأحباب جنّانا
فويل من لم يصلهم في ولايته
و ويل من جاز قرباهم و مادانا
و ويل من لم يسؤه من أساءهم
و لم يدن فيهم حباً و عدوانا
***
يا ابن الوصي و قد وافيت مغترفاً
من فيض جودك دقاقاً و هتانا
و بي من الحب دفاق و بي ظمأ
فهل أُرَدّ عن الينبوع ظمآنا
و ما بخلتم بمنّ يا ابن فاطمةٍ
لما بكى الجزع إعوالاً و إرنانا
***
يا من أفاض خراساناً ببهجته
و اختص بالجسد الأنقى خراسانا
تعود بي ذكرياتي يا ابن فاطمة
لعهد هارون و المأمون أحيانا
فاجتلي من خسيس الصنع ما صنعا
و استغرقا فيه عدواناً و كفرانا
و ما استساغا بآل المصطفى شظفاً
و استرسلا فيه تقتيلاً و إموانا
***
ليأتيا لهنا و لينظرا ألقاً
و عزة و جلالاً زان ما زانا
و خاضعين على الأعتاب مثلهما
مطاطئين ألاءَ و عبدانا
***
لو يأتيان استذلا كل ما لهما
خَلقاً و خُلقاً و اعلاماً و تيجانا
لو يأتيان استهانا كل ما ملكا
جاهاً و مالاً و ياقوتاً و مرجانا
و أدركا من خسيس الفعل ما فعلا
و عاملا فيه آل البيت بهتانا
لو يأتيان استشفا سر ما صنعا
و ما به لاقيا ذلاً و خسرانا
***
تعود بي ذكرياتي يا ابن فاطمةٍ
أيّام أترفتُمُ الآفاق عرفانا
و كنتَ مدرسة فيها و جامعة
تفيض كالشمس إشعاعاً و برهانا
من جدّكَ المرتضى دفق أفاض بهِ
فأترف الآل أحفاداً و إخوانا
واصلتَ تغزو دياجير الضلال هدى
خليفةً لرسول اللّه مِعوانا
حتّى ترنّح عطف الكفر مجترئاً
على النبوة ايذاءَ و طغيانا
فبنت منتديات كنت مشعلها
و طالما زنتها علماً و تبيانا
و عفت طيبة مكدوداً على شطف
ميمِماً لمتاه البغي ايرانا
فاستقبلت فيك نيشابور بهجتها
و دفق نور الهدى وحياً و قرآنا
و أخرجت كلّ ما فيها مُهلّلة
إلى لقائك أشياباً و شبانا
تلهّفاً و حنيناً لابن فاطمةٍ
و الجبت يرقب مقياساً و ميزانا
تمتاح من سبط خير العالمين هدى
و فيض قدس على عسف الردى هانا
و قد تخيّرت طوساً ربعاً و هوىّ
للقاصدين و نسريناً و ريحانا
فلا أذل الندى طوساً و جنّبها
طول المدى بأبي الجواد أشجانا
***
و ما اكتفى الغير مأمون بما صنعت
يدا أبيه بال الببيت عدوانا
فمازج السم من أحقاده عنباً
و قد تقبّلتَهُ للّه إذعانا
و حين لم يتقصّ فيك غايته
ثنّاه من ضغنه بالمزج رمّانا
فأطفأ الرجس من دفق الهوى قبساً
و زانك اللّه من جديك لقيانا
***
سلالة ضارعت حرباً و بضعته
عداء ال رسول اللّه الوانا
لعنتها و لعنت المؤمنين بها
خلقاً و ديناً و إسلاماً و وجدانا
***
ماذا أقول و في القول الصراح شجاً
يدمي الحلوق و يزكي الحقد نيرانا
من كان منهم لآل البيت مدعياً
حبّاً و لم يك أفاكاً و شيطانا
فما يزيد بني حرب بمنفرد
و قد تتالى زرافات و وجدانا
***
يا رب عفواً بماذا كنت منشغلاً
عمن رفعت على عرش السما شانا
أما بكت فاطم أولادها و شكت
و اهتز عرشك أركاناً و بنيانا
و جُنّت الحور و إعوالاً و قد عصفت
بها المصيبة جنات و أفنانا
أما استغاثك طه و هو منتحب
يقل يا خالقي انظر لقتلانا
ألم ترَ الطغمة النكراء كيف طغت
و قتّلت آله شيباً و ولدانا
و كيف أغضبت؟ لا أدري أتسمعني؟
عذراً يهدئ في الأحشاء بركانا
لمن تمد يد النعمى و تتركهم
يمزقن من الكفار أبدانا
مشردين فلا بيت و لا وطن
و ما تحابيت هاروناً و مروانا
و لا يزيداً أشد الفاسقين عمى
و لا معاوية الباغي و سفيانا
***
أهؤلاء استحقوا منك مكرمة
و بسط جاهٍ و تيجاناً و أوطانا
و آل بيت رسول اللّه تحرمهم
من أبخس العيش أفياء و اسكانا
***
يا رب عفواً اذا استوضحت عن جلل
يزلزل العقل تحليلا و إتقانا
و ما عثرت بحلٍ استريح له
يرضي و يقنع أفهاماً و أذهانا
إن كان هذا الذي يلقى أحبكم
فما الذي يلتقي الأعداء حسبانا
أتيت يا ابن رسول اللّه ملتهباً
شوقاً اليك و ايماناً و قربانا
أتيت أمتاح من لألانكم ألقا
فأجتلي ما أعاني فيه خذلانا
أتيت يا ابن رسول اللّه متخذاً
حبي لكم في سفين العيش ربانا
و ما أبالي و شعري باسمكم عبقٌ
و قد برزت به كعباً و حسانا
***
يا ابن الوصي و قد حان الرحيل غداً
و لملم الضيف أذيالاً و أردانا
لم أدرِ يا ابن رسول اللّه بعد غدٍ
و قد نعمت بكم قُرباً و سُلوانا
ماذا أُعانيه شوقاً بعد فرقتكم
و ما أنوء به بعداً و هجرانا
***
يا ابن الوصيّ أتنسانا و تهملنا
بعد الوداع و لم تذكر سجايانا؟!
أتمنعون على عبد يفتّ بنا
طيفاً يدغدغ أهداباً و اجفانا؟!
ألم تقل يا أبا الجوّاد أن لنا
شادٍ أتانا فأطرانا و غنانا؟!
ألم تقل يا ابن موسى أن شاعرنا
بأصدق الشعر و افانا و حيّانا
***
فما يقيني و لا عهدي و لا يقتي
أن الرّضا بعد فرط الحبّ ينسانا
و أنني التقي بعد الملاذ بكم
و مدحكم يا أبا الجوّاد حرمانا
***
يا ابن الرسول سأغدو في غد طلباً
من معوزيّ بنيّات و صبيانا
فللقا أبا الجوّاد معتذراً
عن البقاء فهبني منك إيذانا
فعزة الروح أني شاعر لكم
و عزة النفس أني زرت سلطانا
علي حمدان الرياحيّ
|
|
|
|